الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

13

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والتوبة ، فكل هذه الأمور من الله وتحت تسلط قدرته . وسورة الحمد توضح هذه الحقيقة ، لان قراءة العباد المستمر لهذه السورة في صلواتهم اليومية ، تجعل العبد على اتصال مباشر مع البارئ ، عز وجل ، إذ أنه يقرؤها ويطلب من الله - دون أي واسطة - حاجاته منه . سبل الاستغفار والتوبة ، وكذلك طلب العون من البارئ ، عز وجل وما ورد في الأدعية المأثورة ، كلها تبين أن الإسلام لا يرى وجود واسطة في هذا الأمر ، وهذه هي حقيقة التوحيد . حتى أن مسألة الشفاعة والتوسل بأولياء الله مشروطة بإذن البارئ عز وجل وسماحه ، وهذا تأكيد على مسألة التوحيد . ويجب أن تكون العلاقة هكذا ، لأن الله سبحانه وتعالى أقرب إلينا من أي شئ ، كما يقول بذلك القرآن : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( 1 ) ، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ( 2 ) . وبهذا الشكل فالبارى ، عز وجل ليس ببعيد عنا ، ولسنا بعيدين عنه كي تكون هناك حاجة للوساطة بين الطرفين ، إنه أقرب إلينا من كل قريب ، وموجود في مكان وفي أعماق قلوبنا . وفقأ لهذا فإن عبادة الوسطاء من الملائكة والجن ونظائرهم ، أو الأصنام الحجرية والخشبية ، عمل باطل لا صحة له ، إضافة إلى أنه يعد كفرا بنعمة الله ، لأن الذي يهب النعم أجدر بالعبادة من تلك الموجودات الميتة ، أو المحتاجة إلى الآخرين من أعلى رأسها إلى أخمص قدمها . لذا يقول القرآن المجيد في نهاية الآية : إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار . فلا يهديه إلى الطريق الصحيح في هذا العالم ، ولا إلى الجنة في العالم الآخر ،

--> 1 - سورة ق ، 16 . 2 - سورة الأنفال ، 24 .